الصالحي الشامي
مقدمة المحقق 36
سبل الهدى والرشاد
شيعيا علويا ينتهي إلى علي بن أبي طالب ، فحاربه السلطان سليم واستوى على مدينة تبريز قاعدة ملكه ، وانتزع منه العراق وما إليه من البلاد ثم توجه بعد هذا إلى قتال المماليك بمصر ، فحاربهم حتى أسقط دولتهم سنة 923 ه = 1517 م ، وانتزع لنفسه الخلافة الصورية من آخر خلفاء بني العباس بمصر ، وبهذا صار ملوك الدولة العثمانية التركية خلفاء المسلمين بعد أن كانوا ملوكا على دولتهم فقط ، وفاتهم أن الخلافة الإسلامية لا تنعقد بهذا الشكل ، وإنما تنعقد بالشورى ومبايعة المسلمين باختيارهم ، ثم توفي السلطان سليم سنة 926 ه = 1520 م ، فخلفه ابنه السلطان سليمان الأول القانوني ، وفي عهده وصلت هذه الدولة إلى نهاية عظمتها ، فاستولت على بلاد الصرب والمجر ، ووصلت فتوحاتها إلى فينا قاعدة النمسا ، واستولت على الجزائر وغيرها من بلاد المغرب وقد انتهت باستيلائها على تلمسان دولة بني زيان سنة 952 ه - 1545 م ، واستولت على اليمن وغيره من بلاد العرب ، وكان لهذا السلطان إصلاحات دينية ومدينة عديدة ، ثم توفي سنة 974 ه = 1566 م ، فخلفه ابنه سليم الثاني ، وكان ضعيفا لا يتحلى بالصفات التي تمكنه من إدارة هذه المملكة الواسعة ، ولكنه كان له وزير عظيم هو محمد باشا الصقلي ، فاعتمد عليه في تدبير أمور هذه الدولة ، وإليه يرجع الفضل في المحافظة عليها في عهده ، وقد تم في عهده الاستيلاء على مدينة تونس من بلاد المغرب ، فانتهت بهذا الدولة الحفصية سنة 981 ه = 1573 م ، وتوثقت العلاقة في عهد هذا السلطان بين فرنسا والدولة العثمانية التركية ، حتى أباح لفرنسا أن ترسل بعوثا دينية إلى البلاد الإسلامية ، فأرسلت إليها كثيرا من هذه البعوث ، مع أنها كانت تقصد تربية الطوائف المسيحية الموجودة بين المسلمين على الإخلاص لها ، وسيكون لهذا من العواقب السيئة ما سيأتي بيانه في القرون الآتية ، ثم توفي هذا السلطان سنة 982 ه = 1574 ، فخلفه ابنه مراد الثالث ، وابتدأ حكمه بعادتهم السيئة ، فقتل إخوته لئلا ينازعوه في الملك ، ثم أعلن تحريم شرب الخمر ، وكان قد شاع في عهد أبيه ، وأفرط فيه الانكشارية ، فثاروا عليه واضطروه إلى إباحته بالمقدار الذي لا يسكر ، وفي عهده كانت علاقة الدولة حسنة مع فرنسا والبندقية وانجلترا ، وقد حصلت هذه الدول على كثير من الامتيازات التجارية في بلاد الدولة سبب هذه العلاقة وسيكون لهذه الامتيازات أثرها السيئ في القرون الآتية ، وقد وقعت في عهد هذا السلطان حروب كثيرة بينه وبين الدولة الصفوية ، فازدادت بها العلاقة سوءا بينهما ، وكانت أولى بحسن العلاقة من الدول الأوروبية السابقة ، وفي عهده أعلنت الفلاخ والبغدان وترنسلفانيا العصيان على الدولة ، وأمكنها بمساعدة ملك النمسا وألمانيا الاستيلاء على مدن كثيرة من هذه البلاد ، وكانت وفاة هذا السلطان سنة 1003 ه = 1594 م . وكان للمسلمين في هذا القرن دولتان شرقيتان غير الدولة العثمانية التركية : أولاهما :